تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
285
بحوث في علم الأصول
الأول : ان من اشتاق إلى شيء اشتاق إلى مقدماته ببرهان إتيانه بها والفعل الصادر عن الفاعل المختار ما لم تتعلق به الإرادة لا يصدر منه . الثاني : ان من أراد شيئا بالإرادة التكوينية سوف يتصدى إلى حفظه من ناحية مقدمته ، فمن أراد شرب الماء سوف يتصدى إلى حفظ مقدمته التي هي إعداده مثلا - ولو فرض عدم تعلق الشوق والإرادة بها - وهذا يقتضي انه لو إرادة تشريعيا يحفظه أيضا من ناحية مقدمته بإيجابه غيريا ، فان الحفظ في الإرادة التكوينية يكون بفعل المقدمة وفي الإرادة التشريعية يكون بإيجابه على العبد . وهذا الدليل بكلا التقريبين للصغرى باطل . اما التقريب الأول : فلانا لو فرضنا التشكيك في الملازمة بين الإرادتين في التشريعية فبالإمكان أن يشكك في الإرادة التكوينية أيضا ، وما أقيم كبرهان في هذا التقريب مدفوع : بان إتيان المقدمة قد يكون بنفس الإرادة التكوينية المتعلقة بذي المقدمة . واما التقريب الثاني : فالجواب عليه ان حفظ المراد التشريعي من ناحية مقدمته كما يمكن ان يكون بإيجابها غيريا كذلك يمكن بنفس الإيجاب النفسيّ لذيها فإنه يقتضي الإتيان بالمقدمة في مقام الامتثال ، سيما والإيجاب الغيري لا حافظية له لأنه لا منجزية له ولا محركية . ومنها - أنه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها ، وإذا جاز تركها فاما ان يفترض العقاب عليه أولا ، وكلاهما باطل . إذ لو فرض العقاب كان خلف الجواز ، ولو فرض عدم العقاب كان معناه انقلاب الواجب النفسيّ المطلق إلى الواجب المشروط وانقلاب مقدمة الوجود مقدمة للوجوب وهو خلف أيضا . اذن فكلا التاليين في الشرطية الثانية باطلان فلا بد وأن يكون التالي من الشرطية الأولى باطلا أيضا ، فيبطل الشرط وهو عدم وجوب المقدمة ويثبت وجوبها وهذا هو الدليل المنقول في الكفاية عن أبي الحسن البصري بعد تعديله بحيث يصلح ان يكون بيانا فنيا . وفيه : انه لو أريد من جواز الترك في الشرطية الأولى جواز ترك الوضوء مثلا بما هو وضوء فالشرطية الأولى صادقة ولكن الشرطية الثانية نسلم فيها بالعقاب ولا يكون